بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 28 مايو 2010

تعزَّ بأهلِ البلاءِ

تعزَّ بأهلِ البلاءِ


تَلَفَّتْ يَمْنَةً ويَسْرَةً ، فهل ترى إلاَّ مُبتلى ؟

وهل تشاهدُ إلاَّ منكوباً في كل دارٍ نائحةٌ ، وعلى كل خدٍّ دمْعٌ ، وفي كل وادٍ بنو سعد .


كمْ منَ المصائبِ ، وكمْ من الصابرين ، فلست أنت وحدك المصاب ، بل مصابُكَ أنت بالنسبةِ لغيرِك قليلٌ ، كمْ من مريضٍ على سريره من أعوامٍ ، يتقلبُ ذات اليمينِ وذات الشِّمالِ ، يَئِنُّ من الألمِ ، ويصيحُ من السَّقم .


كم من محبوس مرت به سنوات ما رأى الشمس بعينه ، وما عرف غير زنزانته .


كمْ من رجلٍ وامرأةٍ فقدا فلذاتِ أكبادهِما في ميْعَةِ الشبابِ وريْعانِ العُمْرِ .


كمْ من مكروبٍ ومدِينٍ ومُصابٍ ومنكوبٍ .


آن لك أن تتعزّ بهؤلاءِ ، وأنْ تعلم عِلْمَ اليقين أنِّ هذه الحياة سجْنٌ للمؤمنِ ، ودارٌ للأحزانِ

والنكباتِ ، تصبحُ القصورُ حافلةً بأهلها وتمسي خاويةً على عروشها ، بينها الشَّمْلُ مجتمِعٌ ،

والأبدانُ في عافية ، والأموالُ وافرةً ، والأولادُ كُثرٌ ، ثمَّ ما هي إلاَّ أيامٌ فإذا الفقرُ والموْتُ

والفراقُ والأمراضُ


﴿ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ

فعليك أن توطِّن مصابك بمنْ حولك ، وبمن سبقك في مسيرةِ الدهرِ ، ليظهر لك أنك معافىً بالنسبة لهؤلاءِ ، وأنه لم يأتك إلا وخزاتٌ سهلةٌ ، فاحمدِ الله على لُطْفهِ ، واشكره على ما أبقى ، واحتسِبْ ما أخذ ، وتعزَّ بمنْ حولك .


ولك في الرسول صلى الله عليه و سلم قدوةٌ وقدْ وُضعِ السَّلى على رأسِهِ ،


وأدمِيتْ قدماه وشُجَّ وجهُه ،


وحوصِر في الشِّعبِ حتى أكل ورق الشجرِ ،


وطُرِد من مكَّة ، وكُسِرتْ ثنيتُه ، ورُمِي عِرْضُ زوجتِهِ الشريفُ ،


وقُتِل سبعون من أصحابهِ ،


وفقد ابنه ،


وأكثر بناتِه في حياتهِ ،


وربط الحجر على بطنِه من الجوعِ ،


واتُّهِم بأنهُ شاعِرٌ ساحِرُ كاهن مجنونٌ كاذبٌ ،


صانُهُ اللهُ من ذلك ،


وهذا بلاءٌ لابدَّ منهُ وتمحيصٌ لا أعظم منهُ ،


وقدْ قُتِل زكريَّا ، وذُبِح يحيى ،


وهُجّرَ موسى ووضع الخليلُ في النارِ ،


وسار الأئمةُ على هذا الطريق فضُرِّج عُمَرُ بدمِهِ ،


واغتيل عثمانُ ، وطٌعِن عليٌ ، وجُلِدَتْ ظهورُ الأئمةِ وسُجِن الأخيارُ،


ونكل بالأبرار


﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق